ابن أبي الحديد
383
شرح نهج البلاغة
وقال آخر : قل لبني نهشل أصحاب الحور : * أتطلبون الغيث جهلا بالبقر ! وسلع من بعد ذاك وعشر * ليس بذا يجلل الأرض المطر . ويمكن أن يحمل تفسير الأصمعي على محمل صحيح ، فيقال : غالت بمعنى أهلكت ، يقال : غاله كذا واغتاله أي أهلكه ، وغالتهم غول ، يعنى المنية ، ومنه الغضب غول الحلم . وقال آخر : لما كسونا الأرض أذناب البقر * بالسلع المعقود فيها والعشر . وقال آخر : يا كحل قد أثقلت أذناب البقر * بسلع يعقد فيها وعشر * فهل تجودين ببرق ومطر * وقال آخر يعيب العرب بفعلهم هذا : لا در در رجال خاب سعيهم * يستمطرون لدى الاعسار بالعشر أجاعل أنت بيقورا مسلعة * ذريعة لك بين الله والمطر . وقال بعض الأذكياء : كل أمة قد تحذو في مذاهبها مذاهب ملة أخرى ، وقد كانت الهند تزعم أن البقر ملائكة ، سخط الله عليها فجعلها في الأرض ، وإن لها عنده حرمة ، وكانوا يلطخون الأبدان بأخثائها ( 1 ) ، ويغسلون الوجوه ببولها ويجعلونها مهور نسائهم ، ويتبركون بها في جميع أحوالهم ، فلعل أوائل العرب حذوا هذا الحذو ، وانتهجوا هذا المسلك .
--> ( 1 ) الأخثاء : جمع خثة ، وهي البعرة اللينة .